الشيخ محمد اليعقوبي

56

فقه الخلاف

إن قلتَ : إن صحيحة ابن مهزيار جعلت الميراث غير المحتسب من الغنيمة ولا يلزم منه اعتبار كل ميراث منها كما هو واضح . قلتُ : إن المناط الذي ذكروه غير قابل للتخصيص ، ولو سلمناه فهو من أدلة استثناء الميراث المحتسب فقط لا مطلق الميراث . الوجه السابع : الأصل ؛ استدل به ابن إدريس ( قدس سره ) وهو يقتضي ( ( براءة الذمة ، فلا نشغلها ونعلق عليها شيئاً إلا بدليل ) ) « 1 » . وفيه : أنه لا معنى للاستدلال بالأصل مع وجود الدليل . النوع الثاني : ما استدل به على التفصيل بين الميراث المحتسب فلا يجب فيه الخمس وغير المحتسب فيجب ، ويكاد استدلالهم ينحصر بصحيحة علي بن مهزيار ( الثالثة ) . ولكننا سنضيف وجهاً آخر عند بيان الرأي المختار مستنداً إلى روايات التحليل التي أباحت كل مال منتقل إلى الموالي لأهل البيت ( عليهم السلام ) فتشمل الميراث . وقبل تقريب الاستدلال بها نشير إلى أن هذه الصحيحة أشكل على متنها بعدّة وجوه حتى رموها بالاضطراب ، قال الأردبيلي : ( ( فيها أحكام كثيرة مخالفة للمذهب مع اضطراب وقصور ) ) وبعد أن ذكر بعض الإشكالات قال ( قدس سره ) : ( ( وبالجملة هذا الخبر مضطرب بحيث لا يمكن الاستدلال به على شيء ) ) « 2 » وقال عنها صاحب الحدائق ( قدس سره ) أنها ( ( في غاية الإشكال ونهاية الإعضال ) ) « 3 » وقال السيد صاحب المدارك ( قدس سره ) عنها أنها ( ( متروكة الظاهر ) ) « 4 » فلابد من معالجة هذه الإشكالات قبل الاستدلال بها ، وقد ذكرها صاحب المدارك ( قدس سره )

--> ( 1 ) السرائر : 1 / 496 . ( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 4 / 315 . ( 3 ) الحدائق الناضرة : 12 / 355 . ( 4 ) مدارك الأحكام : 5 / 383 .